٩٦١ - [٣] وَعَنْ ثَوْبَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجلَالِ وَالْإِكْرَامِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٩١].
ــ
ثم إن قول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام. . . إلخ) مخصوص لصلاة بعدها راتبة، لِمَا قد ثبت قعوده بعد الصبح على مصلاه حتى تطلع الشمس، والأخبار والآثار فيه كثيرة.
٩٦١ - [٣] (ثوبان -رضي الله عنه-) قوله: (إذا انصرف) وفي رواية: إذا سلم، وفي رواية أبي داود (١): إذا أراد أن ينصرف.
وقوله: (استغفر ثلاثًا (٢» قيل للأوزاعي: ما كيفية الاستغفار؟ قال: أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، أستغفر اللَّه، وقد جاء في رواية أبي داود (٣): يقول ثلاثًا: أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وقال النووي: ينبغي أن يقدم الاستغفار على سائر أنواع الذكر الوارد عقيب السلام، ورُدّ بأنه لم يأت في روايات الأحاديث.
وقوله: (تباركت) تفاعلٌ من البركة للمبالغة، وقد مرّ معناه في شرح التحيات، والمعنى: كثرت خيراتك، ولا يحمل في وصفه تعالى على معنى الزيادة لأنه ينبئ عن النقصان، بل على البقاء والدوام والجلال والعظمة كما يناسب قوله: وتعاليت، وقيل: باسمه تنال البركة والزيادة.
وقوله: (ذا الجلال والإكرام) أي: المستحق لأنْ يهاب سلطانه ويُثْنى ويكرم بما
(١) "سنن أبي داود" (١٥١٣).
(٢) قال القاري: وَلَعَلَّ اسْتِغْفَارَهُ لِرُؤْيَةِ تَقْصِيرِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ؛ فَإِنَّ حَسَنَاتِ الأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، وَلِذَا قَالَتْ رَابِعَةُ: اسْتِغْفَارُنَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِغْفَارٍ كَثِيرٍ. "مرقاة المفاتيح" (٢/ ٧٦١).
(٣) "سنن أبي داود" (١٥١٧).