تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ، فَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٢٨، ٤٨٢٩، ط: ٨٩٩].

١٥١٣ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ"، وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ،

ــ

وقوله: (إنما كان يتبسم) أي: كان خائفًا أبدًا لا يضحك، وكان عند رؤية الغيم والريح أشد خوفًا، حتى كان يظهر أثر الخوف في وجهه لمشاهدة الصفات الجلالية للحق سبحانه وشفقته على الخلق؛ لئلا يلحق بهم ضرر (١).

١٥١٣ - [٣] (وعنها) قوله: (إذا عصفت الريح) تعصف عصفًا وعصوفًا: اشتدت، فهي عاصفة وعاصف وعصوف.

وقوله: (ما أرسلت به) بصيغة المجهول فيهما أو المعلوم، والأول أظهر.

وقوله: (وإذا تخيلت السماء) أي: تغيمت، والمراد بالسماء السحاب، وتخيلت السماء وخيلت: تهيأت للمطر، والسحابة المخيلة: التي تحسبها ماطرة؛ لأنها محل

(١) فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ مِنْ ظُهُورِ النَّوَاجِذِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ فِي الضَّحِكَ وَظُهُورِ اللَّهَوَاتِ؟ قُلْتُ: مَا قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمْ يَكُنْ، بَلْ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ شَهِدَ مَا لَمْ تَشْهَدْهُ عَائِشَةُ، وَأَثْبَتَ مَا لَيْسَ فِي خَبَرِهَا، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنَ النَّافِي، أَوْ كَانَ التَّبَسُّمُ عَلَى سَبِيلِ الأَغْلَبِ وَظُهُورُ النَّوَاجِذِ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالنَّوَاجِذِ مُطْلَقُ الأَسْنَانِ، أَيْ: لَا أَوَاخِرُهَا. قَالَ مِيرَكُ: جَوَابُهُ الأَوَّلُ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لأَنَّ ظُهُورَ النَّوَاجِذِ ثبتَ في حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا كَمَا سَبَقَ، وَالْحَدِيثِ الأَوَّلِ مِنَ (الْفَصْلِ الثَّالِثِ) فِي (بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. "مرقاة المفاتيح" (٣/ ١١١٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٦٢٣