تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ"، ثُمَّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَتْرُكِ الرَّفْعَ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،

ــ

وقوله: (استئخار المطر) أي: تأخر تأخرًا بعيدًا.

وقوله: (عن إبان) بكسر الهمزة وتشديد الباء، وفي (القاموس) (١): إبان الشيء: حينه أو أوله، أورده في باب (الأبن) دون (الأبِّ)، فيعلم منه أن نونه أصلية، وإضافته إلى الزمان من إضافة الخاص إلى العام إن كان بمعنى الحين، أو بمعنى اللام إن كان بمعنى أول، قال:

وسبحاتُ الخير له مطر ... فإذا جاء الإبَّانُ تَجِي

وقوله: (وبلاغًا إلى حين) أي: زمان طويل، أي: نتبلغ ونتوصل به إلى مطلوبنا، أي: يكمل ويتم انتفاعنا به، والبلاع: ما يتبلغ به إلى المطلوب.

وقوله: (وبرقت) بفتح الباء والراء، وأما بكسر الراء فبمعنى تحيَّر، ومنه قوله تعالى: و﴿بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ [القيامة: ٧] و(الكن) بكسر الكاف: وقاء كل شيء وستره،

(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٠٨٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٦١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٦١٩