تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ"، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَتْ: . . . . .

ــ

الذي وعظتنا وخوفتنا فيه، وكان -ﷺ- خطب بعد الصلاة كما جاء في الأحاديث.

وقوله: (ثم رأيناك تكعكعت) أي: تأخرت، وأصله التأخر للجبن والخوف، (فتناولت) أي: قصدت الأخذ ولو أخذته، أو المراد تناولت لنفسي ولو أخذته، أي: تناولته لكم وأعطيتكم لأكلتم ما بقيت الدنيا، والخطاب لجماعة الحاضرين كما هو الظاهر.

ويفهم من كلام الطيبي (١) أنه محمول على الخطاب العام، وهو قليل بصيغة الجمع كما صرحوا به، والأكل منه إلى مدة بقاء الدنيا بأن يخلق اللَّه مكان كل حبة تُقتطف حبةً أخرى كما هو المروي من خواص ثمار الجنة، وهذا الاحتمال هو الأظهر في هذا المقام كما في زيادة الطعام والتمر بمعجزته -ﷺ-، وقيل: بأن يزرع فيبقى نوعه، وهذا تأويل وصرف عن الظاهر، واللَّه أعلم. وإنما لم يفعل -ﷺ- ذلك ليبقى الإيمان بالغيب.

وقوله: (فلم أر كاليوم منظرًا) أي: ما رأيت منظرًا مثل منظر رأيته اليوم، أو ما رأيت منظرًا في يوم كرؤيتي اليوم منظرًا، والمآل واحد.

وفظع الأمر: اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك.

وقوله: (يكفرن العشير) أي: الزوج.

وقوله: (يكفرن الإحسان) أي: من العشير وغيره.

(١) "شرح الطيبي" (٣/ ٢٦٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٥٩٨