. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، وجاء ضحية على وزن عطية، وجمعها ضحايا كعطايا، وأضحاة بالفتح، وجمعه أضحى كأرطاة وأرطى، وهي اسم لما يذبح من النعم تقربًا إلى اللَّه مما يجوز ذبحها في الشرع في وقت مخصوص، والتضحية مصدر، وبها سمي يوم النحر بالأضحى، أو من الضحوة بمعنى ارتفاع النهار، بل التضحية أيضًا مشتق منها؛ لأنها تذبح في وقت الضحى، وهو أول وقتها.
ثم اختلفوا في أن التضحية واجب أو سنة (١)، فذهب أبو حنيفة وصاحباه وزفر وحسن -رحمهم الله- أنها واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر، وعند الشافعي -رحمه الله- وفي رواية عن أبي يوسف سنة مؤكدة، وهو المشهور المختار في مذهب أحمد -رحمه الله-، وفي رواية عنه: واجب على الغني، وسنة على الفقير، وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك: أنها سنة واجبة على من استطاعها، فإما أن يريد بالسنة الطريقة المسلوكة أو بالوجوب التأكيد، والمعنى الأول أقرب، ودليل الوجوب حديث روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن مخنف بن سليم (٢) قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بعرفات، فسمعته يقول: (أيها الناس! على كل أهل بيت في كل عام أضحية)، وهذا صيغة الوجوب، وقال -ﷺ-: (من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب، كذا في (الهداية) (٣).
(١) في "المرقاة" (٣/ ١٠٧٧): اخْتُلِفَ هَلْ هِيَ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ؟ فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ، وَاعْتَبَرَ فِي وُجُوبِهَا النِّصَابَ.
(٢) "سنن الترمذي" (١٥١٨)، و"سنن أبي داود" (٢٧٨٨)، و"سنن النسائي" (٤٢٢٤)، وفي المخطوطة: "المحبق بن سليم" وهو تحريف، والصواب: ما كتبناه، هكذا في السنن الثلاثة.
(٣) "الهداية" (٤/ ٣٥٥).