تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِهَؤُلَاءَ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَهِيَ الْعَصْرُ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَتَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ، فَيُصَلِّيَ بِهِمْ، وَتَقُومَ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ،

ــ

جبل قرب مكة، وجبل آخر بالمدينة، كذا في (القاموس) (١)، وفي (النهاية) (٢): موضع أو جبل بين مكة والمدينة، وعسفان بضم العين وسكون السين على مرحلتين من مكة مشهور.

وقوله: (آبائهم وأبنائهم) وفي رواية: من أبنائهم وأموالهم.

وقوله: (فأجمعوا) بقطع الهمزة (أمركم) أي: رأيكم، والإجماع: الاتفاق، وجعل الأمر جميعًا بعد تفرقه، والعزم على الأمر، فمعنى أجمع الأمر، أي: جعله جمعًا بعد ما كان متفرقًا، وتفرقه أنه جعل يقول مرة: افعل كذا، ومرة: افعل كذا، فلما عزم على أمر أجمعه أي جعله جمعًا.

وقوله: (فتميلوا عليهم ميلة واحدة) أي: تشدوا عليهم شدة واحدة، والشدة بالفتح: الحملة في الحرب.

وقوله: (فيصلي بهم) أي: بأحد الشطرين، (وتقوم طائفة أخرى) أي: الشطر الآخر، والمراد بقوله: فيصلي بهم: بأصحابه جميعًا، ويكون حال الطائفة الأولى محذوفًا على كل تقدير ليس تمام كيفية الصلاة مذكورًا في الحديث، بل المقصود الأصلي من الحديث بيان قيام طائفة وراء المصلين والأخذ بالحذر والأسلحة، والحذر بالكسر الاحتراز كالاحتذار، فالمراد ما فيه الحذر، و(أسلحتهم) عطف تفسير له.

(١) "القاموس المحيط" (ص: ١١١٧).

(٢) "النهاية" (٣/ ٧٤).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٥٣٩