تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٤٠٥ - [٥] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأ الْقُرْآنَ وُيذَكِّرُ النَّاسَ،

ــ

أحدثه الحجاج، واللَّه أعلم، فينبغي أن يؤدي السنة بالأذان الأول، ولو قيل لقصد الإعلام: الصلاة الصلاة لكفى.

١٤٠٥ - [٥] (جابر بن سمرة) قوله: (يجلس بينهما) (١) ومقدار هذا الجلوس أن يستقر كل عضو في موضعه، ولم يصح دعاء فيه من النبي -ﷺ-، وهو سنة وليس بواجب (٢)، وروي في شرح (كتاب الخرقي) (٣) عن المغيرة بن شعبة رأيت علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- خطب ولم يجلس، وعند بعض أصحاب أحمد رحمه الله واجب.

وقوله: (يقرأ القرآن) أي: في الخطبتين لا بينهما، (ويذكر الناس) من التذكير أي: يعظهم.

(١) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ خُطْبَتَهُ كَانَتْ حَالَةَ الْقِيَامِ، وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيُّ، وقال مالك: هو واجب لو تركه أساء وصحت صلاته، وفي "البدائع" (١/ ٢٦٣): وَالْقِيَامُ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، حَتَّى لَوْ خَطَبَ قَاعِدًا يَجُوزُ عِنْدَنَا لِظَاهِرِ النَّصِّ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ قَاعِدًا حِينَ كَبِرَ وَأَسَنَّ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِلَّا أَنَّهُ مَسْنُونٌ فِي حَالِ الِاخْتيَارِ؛ لأَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا. انظر: "أوجز المسالك" (٢/ ٤٠٤)، و"مرقاة المفاتيح" (٣/ ١٠٤٢).

(٢) ذهب الشَّافِعِي إِلَى أن الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ واجب، وَذهب أَبُو حنيفَة وَمَالك إِلَى أَنَّه سنة وَلَيْس بواجب، كجلسة الاسْتِرَاحَة فِي الصَّلَاة عِنْد من يَقُول باستحبابها، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: ذهب مَالك والعراقيون وَسَائِر فُقَهَاء الأَمْصَار إِلّا الشَّافِعِي: إِلَى أَن الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ سنة لَا شَيْء على من تَركه، وَذهب بعض الشَّافِعِيَّة إِلَى أَن الْمَقْصُود الْفَصْلُ وَلَو بِغَيْر الْجُلُوس، حَكَاهُ صَاحب "الْفُرُوع". وَفِي "التَّوْضِيح": وَصرح إِمَام الْحَرَمَيْنِ بِأَن الطُّمَأْنِينَة بَينهمَا وَاجِبَة، وَهُوَ خَفِيف جدًّا قدر قِرَاءَة سُورَة الْإِخْلَاص تَقْرِيبًا. انظر: "عمدة القاري" (٦/ ٢٢٨).

(٣) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ٣٤٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٥١٩