تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،

ــ

والعناية منهم.

وقال الشيخ محيي الدين النووي في (شرح مسلم) (١): التحية بمعنى السلام، والملك، والبقاء، والعظمة، والحياة، وإنما أورده بلفظ الجمع لأنه كان للملوك من العرب والعجم تحية مخصوصة يكرمهم ويعظمهم أصحابهم [بها]. فيقول: التحيات كلها ثابتة لملك الملوك خالق الخلق رب العالمين، لا يستحقها غيره إلا على سبيل المجاز والعارية.

وقال الكرماني في (شرح البخاري) (٢): كان للتحيات التي يحيى بها الرعايا الملوك كلمات مخصوصة، كما كانت العرب تقول: (أنعم اللَّه صباحًا)، و[قول] العجم: (زهي هزار سال) وأمثال ذلك، ولم تكن لتلك الكلمات صلاحية أن تطلق على الرب تعالى وتقدس، فتركوا خصوصيات الألفاظ، واستعملوها بمعنى مطلق التعظيم، وقالوا: التحيات للَّه، أي: جميع أنواع التعظيم ثابت للَّه تعالى لا يستحقها غيره، والصلوات: الفرائض والنوافل له تعالى، وقد تحمل الصلاة على معنى الدعاء، أي: الدعوات كلّها للَّه، وعلى معنى الرحمة، أي: أنواع الرحمة كلها للَّه تعالى في الدنيا والآخرة، وهو الرحمن الرحيم، والطيبات، أي: الكلمات الطيبة والأعمال كلها له عز وجل.

وقوله: (السلام عليك أيها النبي) روي (سلامٌ) بالتنكير والتعريف، وهو الرواية المشهورة الموجودة في (الصحيحين)، و(اللام) إما للجنس والحقيقة، أو للعهد، والمراد السلام المخصوص المذكور في قوله تعالى: ﴿وَسَلِّمُوا﴾، أو النازل على الأنبياء

(١) "شرح صحيح مسلم" للنووي (٢/ ٣٥٥).

(٢) "شرح صحيح البخاري" للكرماني (٥/ ١٨٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٤٤