. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حديث ابن ماجه وحديث النسائي عن أبي بن كعب أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يوتر فيقنت قبل الركوع، وهذا لفظه، ولفظ النسائي: وكان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويقنت قبل الركوع، نعم قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر: (يقنت قبل الركوع)، لكن زيادة الثقة مقبولة.
وأخرج الخطيب في (كتاب القنوت) له عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: إن النبي -ﷺ- قنت في الوتر قبل الركوع، وذكره ابن الجوزي في (التحقيق) وسكت عنه، وأخرج أبو نعيم عن عطاء بن مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أوتر النبي -ﷺ- بثلاث، فقنت فيها قبل الركوع، وأخرج الطبراني في (الأوسط) (١) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -ﷺ- كان يوتر بثلاث ركعات، يجعل القنوت قبل الركوع.
أورد الشيخ ابن الهمام هذه الأحاديث مع أسانيدها، وقال: إن كل طريق منها إما صحيح أو حسن، ولو كان في بعضها غرابةٌ وتفرُّدٌ كما حكم أبو نعيم تظافر بعضها ببعض، وقال: ما في حديث أنس -رضي الله عنه- أنه -ﷺ- قنت بعد الركوع، فالمراد منه أن ذلك كان شهرًا فقط بدليل ما في (الصحيح) عن عاصم الأحول قال: سألت أنسًا عن القنوت في الصلاة، قال: نعم، فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعده، قال: كَذَبَ، إنما قنت -ﷺ- بعد الركوع شهرًا، وعاصم كان ثقة جدًا، ولا معارضة متجهة (٢) في ذلك مع ما رواه أصحاب السنن، بل هذه
(١) "المعجم الأوسط" (٨/ ٣٦، رقم: ٧٨٨٥).
(٢) كذا في الأصول المخطوطة، وفي "فتح القدير" (١/ ٤٢٩): مُحَتَّمَةٌ.