تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ الْقُرْآنَ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّه، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ،

ــ

رواية: (كان خلقه القرآن)، والظاهر أن المراد: إن كل ما بيَّن في القرآن من الأخلاق العظيمة والصفات الحميدة، كان رسول اللَّه -ﷺ- متخلقًا متصفًا بها، وقيل: المراد أن خلقه مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وللقوم هنا كلمات مذكورة في كتبهم.

وقوله: (فيبعثه اللَّه ما شاء أن يبعثه) أي: يوقظه من نومه في ساعة شاء اللَّه إيقاظه فيها.

وقوله: (لا يجلس فيها إلا في الثامنة) معناه على ما عرف في الحديث السابق، والظاهر ههنا بقرينة قوله: (ثم ينهض ولا يسلم) هو حمل عدم الجلوس على حقيقته لا على عدم التسليم، فافهم.

وقوله: (فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه) أي: يقرأ التشهد، وهذا نوع آخر من أنواع صلاته -ﷺ- بالليل، وقد ذكرنا أنها كانت على أنواع مختلفة.

وقوله: (ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد) وهذا لبيان جواز الصلاة بعد

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٣٧٠