تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الحصر، فإنه يكفي في هذا كونُ المحصورة [المزيدة عليها] السننَ الرواتبَ، وحينئذ فالمحصورة أعم من الفرائض والسنن الرواتب، فلا يستلزم لفظ (زادكم) كون المزيد فرضًا، وكأنّ هذا هو الصارف لصاحب (الهداية) عن التمسك بهذه الطريقة -مع شهرتها بينهم- إلى الاقتصار على التمسك بلفظ الأمر، لكن لفظ الأمر إنما هو في بعض طرق هذا الحديث وقد ضعف، فالأولى التمسك فيه بما في (سنن أبي داود) (١) عن أبي المنيب عبد اللَّه العتكي عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني)، الوتر حق فمن لم يوتر فليس مثي ثلاث مرات، ورواه الحاكم وصححه وقال: أبو المنيب ثقة، ووثقه ابن معين أيضًا، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، وتكلم فيه النسائي وابن حبان. وقال ابن عدي: لا بأس به، فالحديث حسن.

وأخرج البزار عن عبد اللَّه عن النبي -ﷺ-: (الوتر واجب على كل مسلم)، فإن قيل: الأمر قد يكون للندب، والحق هو الثابت، وكذا الواجب لغة، ويجب الحمل عليه دفعًا للمعارضة لما أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنه -ﷺ- كان يوتر على البعير، وما أخرجاه أيضًا: أنه -عليه السلام- بعث معاذًا إلى اليمن، وقال له فيما قال: (فأعلِمْهم أن اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة)، قال ابن حبان: وكان بعثه قبل وفاته -ﷺ- بأيام يسيرة، وفي (موطأ مالك) أنه -ﷺ- توفي قبل أن يقدم معاذ، وما أخرجه ابن حبان (٢) أنه -ﷺ- قام بهم في رمضان، فصلى ثمان ركعات وأوتر، ثم

(١) "سنن أبي داود" (١٤١٩).

(٢) "صحيح ابن حبان" (٢٤١٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٣٦٢