تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٤٥ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ،

ــ

أن يقول: يضطجع -مثلًا- إيماء إلى أنه ينبغي أن يقعد منتظرًا لحدوث الشوق والنشاط يتذكر ما يبعثه من ترتُّب الجزاء أو رضا الرب وحصول قربه تعالى.

١٢٤٥ - [٥] (عائشة) قوله: (إذا نعس) النعاس بالضم: الوسَن محركة، وهو ثقل النوم أو أوله، وكذا السِّنة بكسر السين [في] قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، نعس: كمنع فهو ناعِس ونَعسانُ، كذا في (القاموس) (١)، وقال في (مجمع البحار) (٢): نعس نعاسًا ونعسة فهو ناعس ولا يقال: نعسان، وهو الوسن وأول النوم من باب نصر، وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب، فإذا وصله كان نومًا.

وقوله: (فليرقد (٣» أي: فلينم، والرَّقْد والرُّقاد والرُّقود بضمهما: النوم، من [باب] ضرب، وقيل: الرقافى مخصوص بالليل، والمراد: فليتجوَّز في الصلاة ويتمها وينام، ولا يخفى أنه إن دفع النوم بالقيام ونحوه، لكان أيضًا محصِّلًا للمقصود، اللهم إلا إنْ غلبه النوم، وكان دفعه مضرًا بالمزاج، ومورثًا للثقل، ويعلم ذلك باختلاف

= الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَيَخْتَارَ سَبِيلَ الِاقْتِصَادِ فِي الطَّاعَةِ، وَيَحْتَرِزَ عَنِ السُّلُوكِ على وَجْهِ السَّآمَةِ وَالْمَلَالَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَاجَى عَنْ مَلَالَةٍ وَكَسَالَةٍ، وَإِذَا فَتَرَ وَضَعُفَ قَعَدَ عَنِ الْقِيَامِ، وَاشْتَغَلَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْمَنَامِ عَلَى قَصْدِ حُصُولِ النَّشَاطِ فِي الْعِبَادَةِ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ طَاعَةً، وَإِنْ كَانَ مِنْ أُمُورِ الْعَادَةِ، وَلِذَا قِيلَ: نَوْمُ الْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِعَائِشَةَ: "كَلَّمِينِي يَا حُمَيْرَاءُ". "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٩٣٣).

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٥٣٤).

(٢) مجمع بحار الأنوار" (٤/ ٧٥٥ - ٧٥٦).

(٣) قال القاري (٣/ ٩٣٤): الأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَيُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٣٥٠