قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، قَالَ: "ادْنُهْ"، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ قَالَ: "تَحَوَّلْ". فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ: "أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ". [م: ٤٦٨].
١١٣٥ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بـ (الصَّافَّاتِ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٨٢٦].
* * *
ــ
(إني أجد في نفسي شيئًا) (١) أي من عجب أو كبر أو العجز عن القيام بحقوق الإمامة أو من الوسوسة، يعني فذهب اللَّه بذلك ببركة يد النبي وتصرفه -ﷺ-.
وقوله: (ادنه) أمر من الدنو والهاء للسكت، و(ثدييّ) بصيغة التثنية، وكذا قوله: (كتفيّ).
١١٣٥ - [٧] (ابن عمر) قوله: (كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات) ظهر شرحه بما ذكرنا في شرح الترجمة، فافهم.
(١) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ أَرَى فِي نَفْسِي مَا لَا أَسْتَطِيعُ عَلَى شَرَائِطِ الإِمَامَةِ وَإِيفَاءِ حَقِّهَا؛ لِمَا فِي صَدْرِي من الْوَسَاوِسِ، وَقِلَّةِ تَحَمُّلِي الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ، فَيَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ لإِزَالَةِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا، وإِثْبَاتِ مَا يُقَوِّيهِ عَلَى احْتِمَالِ مَا يَصْلُحُ لَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّه أَرَادَ الْخَوْفَ مِنْ حُصُولِ شَيْءٍ مِنَ الْكِبْرِ وَالإِعْجَابِ لَهُ مُقَدَّمًا عَلَى النَّاسِ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ بِبَرَكَةِ كَفِّهِ -عليه السلام-."مرقاة المفاتيح" (٣/ ٨٧٣).