تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وتمسك بعض الشافعية ممن هو قائل بالتشهد بحديث الترمذي، وقالوا: له طرق كثيرة أبلغته حد الحسن، وقال الحاكم: هو صحيح على شرط الشيخين.

وقد تمسك الحنفية بحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عند أبي داود والنسائي (١) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا، ثم تسلم"، ذكره الشُّمُنِّي.

وقال في (فتح الباري) (٢): ورواه البيهقي عن المغيرة -رضي الله عنه- أيضًا، وإسنادهما ضعيف، ومع ذلك له طرق يبلغ بها درجة الحسن، وقال: إنه عند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود -رضي الله عنه- بلغ درجة الصحة، وعقد البخاري في صحيحه بابًا وترجم له: (باب من لم يتشهد في سجود السهو) قال: سلم أنس والحسن ولم يتشهدا، وقال قتادة: لا يتشهد، ثم ساق حديث ذي اليدين ليس فيه التشهد، وقال في آخر الباب عن سلمة ابن علقمة: قلت لمحمد -يعني ابن سيرين-: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، انتهى. ويفهم من هذا القول أن في غير حديث أبي هريرة تشهد كما في حديث عمران بن حصين، وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في التشهد بعد سجدتي السهو، فقال بعضهم: فيه تشهد وتسليم، وقال آخرون: ليس فيه التشهد، بل فيه التسليم، وذهب أحمد وإسحاق إلى أنه إن سجد قبل السلام لم يتشهد، انتهى.

والأصح من قول الشافعي رحمه الله أن التشهد بعد سجود السهو غير مسنون.

(١) "سنن أبي داود" (١٠٢٨)، و"سنن النسائي" (١٢٤٦).

(٢) "فتح الباري" (٣/ ٩٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ١٥٨