تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ هَكَذَا بِيَدَيْهِ وَقَبَضَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَمَّا هَذَا فَقَد مَلأَ يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَانْتَهَتْ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عِنْد قَوْله: "إِلَّا بِاللَّه". [د: ٨٣٢، ن: ٩٢٤].

٨٥٩ - [٣٨] وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-: كَانَ إِذَا قَرَأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قَالَ: . . . . .

ــ

وقال التُّورِبِشْتِي (١): لو كان الأمر على ذلك لعلمه (٢) النبي -ﷺ- بما يلزمه بعد ذلك، إذ لا يجوز له أن يسكت عن البيان عند الحاجة إليه، فالظاهر أن المراد (إني لا أستطيع أن أحفظ من القرآن شيئًا) أجعله وردًا لي فأقوم به، ولا بد أن يكون ذلك شيئًا كثيرًا قد لا يتيسر لبعض الناس حفظه، فعلمه -ﷺ- هؤلاء الكلمات ليداوم عليها ويجعلها وردًا لنفسه بالتكرار آناء الليل والنهار.

ثم الضمير في قوله: (فقال هكذا) إما أن يكون للرجل، أي: أشار بقبض يديه إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه، أي: حفظت ما قلت لي فلا أُضَيِّعه، وهذا الاحتمال أظهر بالنظر إلى قوله: (فقال رسول اللَّه -ﷺ-) كناية عن أخذه بمجامع الخير بامتثاله وحفظه لما أُمِرَ به، ويجوز أن يكون للنبي -ﷺ- بعثًا له على الامتثال والحفظ.

وقوله: (فقال رسول اللَّه -ﷺ-) لبشارة الرجل ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به غيره لما فهم من الامتثال، فافهم.

٨٥٩ - [٣٨] (ابن عباس -رضي الله عنهما-) قوله: (كان إذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال:

(١) "كتاب الميسر" (١/ ٢٤٥).

(٢) يمكن أن يقال: لعله علمه بعده، وإنما اكتفى به في صلاة واحدة، واللَّه أعلم. (منه).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٦٢٣