تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٩٥].

٨٢٤ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ -رضي الله عنهما- كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِـ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٩٩].

ــ

على الجزء، بل على أعظم الأجزاء، كذا قالوا، وفيه خفاء ظاهر، إذ يكفي في ذلك اشتمال الصلاة على الفاتحة وإن لم يكن فرضًا، والعلاقة لا تنحصر في الجزئية، بل يكفي فيها الجوار كما بين في موضعه، واللَّه أعلم.

ويمكن أن يستدل بأنه لما كان شأن الفاتحة هذا، فلا بد من قراءته في الصلاة حتمًا، أو يقال: إنه لما دل الحديث على أنها هي الصلاة وكلها مبالغة، كما في (الحج عرفة)، فلا أقل من أن يكون جزءًا لها، فليفهم.

وقوله: (مجدني عبدي) المجد: هو الشرف والكرم، وقيل: الشرف الواسع، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال فهو مجيد، وفي (القاموس) (١): مجَّده: عظَّمه، وأثْنَى عليه، وحملوه على الثناء على صفات الجلال، ويتضمنه معنى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾؛ لتفرده بالملك والعظمة والجلال فيه.

٨٢٤ - [٣] (أنس) قوله: (كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للَّه رب العالمين) قد ذكرنا أن ظاهره أنهم كانوا لا يقرؤون البسملة، وهو ليس بمراد، فإن قراءتها في الصلاة مجمع عليه، لم يخالف فيها أحد، سواء كانت جزءًا من الفاتحة كما هو عند

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٣٠١).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٥٨٤