تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا".

٨٢٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَهِيَ خِدَاجٌ -ثَلَاثًا- غَيْرُ تَمَامٍ". . . . .

ــ

الواحد؛ لكونه ظنيًّا، لكنه يوجب العمل، فقلنا بوجوبها دون فرضيتها، لئلا يلزم إبطالُ الظنِّي القطعيَّ.

وأما ما جاء في الحديث الثاني: (فهي خداج) أي: ناقصة، وأقيم المصدر مقام الصفة، أي: ذات خداج، فهو يصلح متمسكًا للفريقين، والظاهر مع الحنفية؛ لأنه وقعت هذه العبارة في ترك الدعاء بعد الصلاة كما مر، وقال في (شرح كتاب الخرقي) (١): الخداج: النقصان في الذات، حكاه أبو عبيد عن الأصمعي، واللَّه أعلم.

وقوله: (فصاعدًا) في القاموس (٢): بلغ كذا فصاعدًا: أي ما فوق ذلك، وقد يقال: إن هذا يدفع الوجوب؛ لأن الزائد ليس بواجب، ويجاب بأنه لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة، كما في قوله: (تقطع اليدين في نصف دينار فصاعدًا)، يعني يتعين قراءة الفاتحة، ولو زاد عليها شيئًا فذاك، فافهم.

٨٢٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (من صلى صلاة) يحتمل أن يكون مفعولًا به، أو أن يكون مفعولًا مطلقًا، ولعل الأول هو الأولى؛ ليكون مرجع الضمير مذكورًا لفظًا، فافهم.

وقوله: (فهي خداج) قد مرَّ معناه في آخر (الفصل الثاني) من (باب صفة الصلاة).

(١) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ٢٢٣).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٢٧٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٥٨٢