تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٥٦ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٠٩].

ــ

والصلاة، فإن النفس تحضر فيها فيفتح الشيطان أبواب الوسوسة، بل عدم وقوع الوسوسة والرياء هو الدليل على تباعد الشيطان. وقيل: إن الأذان إعلام بالصلاة التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها، بل يقع على وفق الأمر فيفر من سماعها، وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرِّط، فلو قدر أن المصلي وَفَّى بجميع ما أمر به فيها لم يقربه، كذا في (الفتح) (١)، ويلزم منه أن من لحن في الأذان ولم يأت به كما هو قد لا يفر منه الشيطان، واللَّه أعلم.

٦٥٦ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (لا يسمع مدى صوت المؤذن) المدى بفتح الميم والدال بمعنى الغاية، فيه سلوك طريقة البرهان وإثبات أنه إذا شهد من سمع الأخفى؛ لأن غاية الصوت يكون أخفى كان غيره بالشهادة أولى، أي: يشهد له بالإيمان والفضل والكرامة من سمع صوته من القريب والبعيد من الجن والإنس والحيوانات والنباتات والجمادات، ويؤيده ما في رواية ابن خزيمة (٢): (لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس) كما ذكر في (الفتح) (٣).

وقد يقال: المراد بقوله: (ولا شيء) الملائكة، وقيل: إن الملائكة داخلة في

(١) "فتح الباري" (٢/ ٨٦ - ٨٧).

(٢) "صحيح ابن خزيمة" (ح: ٣٨٩).

(٣) "فتح الباري" (٢/ ٨٨)،

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٤١٦