تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٩٥ - [٩] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٣٣، ٥٩٤].

ــ

وقال الشيخ (١): النصب هو المشهور عند الجمهور على أنه مفعول ثان، والمعنى: أصيب بأهله وماله، وقال القرطبي (٢): يروى بالنصب على أن (وُتر) بمعنى سُلب، وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن (وُتر) بمعنى أُخذ، انتهى.

والمعنى: أن التقصير في صلاة العصر مصيبة عظيمة في نقص الدين كوتر الأهل والمال في الدنيا، وذلك تنبيه على زيادة فضيلة صلاة العصر، فينبغي أن لا تُترك بحال، وقد يلحق بها سائر الصلوات، والكلام في اشتراك العلة، نعم قد يروى: من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته، ويروى: من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله، فالظاهر العموم وقد خصه الشيخ، وقيل في معناه: أي: بشؤم ترك الصلاة يهلك أهله وماله.

٥٩٥ - [٩] (بريدة) قوله: (من ترك صلاة العصر) وزاد معمر في روايته: (متعمدًا) كذا قال الشيخ (٣).

وقوله: (فقد حبط عمله) في (القاموس) (٤): حبط عمله كسمع وضرب حَبْطًا وحُبوطًا: بطل، وهذا تغليظٌ وتشديد، والمراد المبالغة في نقصان الثواب، وحقيقة الحبط إنما هو بالردة إذا مات على ذلك، واستدل بهذا الحديث من يقول بتكفير العاصي من الخوارج؛ لأنه نظير قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. وقال الشيخ (٥): قال ابن عبد البر: مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله

(١) "فتح الباري" (٢/ ٣٠).

(٢) "المفهم" (٢/ ٢٥١).

(٣) "فتح الباري" (٢/ ٣٢).

(٤) "القاموس المحيط" (ص: ٦٠٩).

(٥) "فتح الباري" (٢/ ٣٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٣٥٦