والوليد يفد للدنيا لا يعلم شيئا، ولكنه مستعد للتعلم بما وهبه الله من حواس يستطيع أن ينمي بها مداركه، فالسمع من الحواس التي تعتبر مصدرا أوليا للطفل على النمو والتعلم، كما قال تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾ (النحل:78) .
هكذا ينمو الوليد ليصير شابا يافعا يستقي العلم سمعا ورؤية، وهنا يعلب الدور الرئيسي في إيمان الرجال وإسلامهم.
ففريق يسمع، ويعقل ما يسمع، ويستفيد مما سمع فيسلك الطريق القويم، طريق الحق والهدى والإيمان، كما أشار تعالى بقوله:
﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا﴾ (آل عمران: من الآية193) .
وقوله: ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ (البقرة: من الآية285) .
وقوله: ﴿وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به﴾ (الجن: من الآية13) .
فالفائز في هذه الدنيا الذي يسمع الحق - فيؤمن به، ويطيع؛ فيكون السمع نعمة عليه.
- وهناك من يسمع ولكنه يصم أذنيه عن داعي الحق، ويحيد عنه بعصيانه، كما أشار تعالى بقوله: ﴿قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ (البقرة: من الآية93) .
﴿ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون﴾ (يونس:42)
فريق يسمع ولكنه يصر على عدم الإجابة، بل على تحريف كلام الله.. كما أشار تعالى بقوله: ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ (فاطر: من الآية14) .