تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا أنكر الله تعالى على المشركين ما حللوا أو حرموا من الأنعام ركوبا وأكلا وانتفاعا، والزينة من اللباس وغيرها لبسا وتجملا، فقال تعالى منكرا عليهم: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ ؟ وهو الأمر الثاني، وقد تضمن سبب نزول هذه الآية فساعد على فهم معناها والحمد لله.

إنه لما أنكر تعالى على أهل الجاهلية ما حرموه بدون علم، وهو نافع غير ضار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم ما حرمه تعالى على عباده لما فيه من الضرر والشر والفساد، فقال: ﴿إنما حرم ربي الفواحش..﴾ الخ لا ما حرمتموه أنتم بأهوائكم بدون علم.

وصيغة القصر الدال عليها حرف (إنما) لا تعني أن الله تعالى لم يحرم غير ما ذكر بعدها، وإنما تعني أن ما حرمه المشركون ليس حراما وإنما الحرام ما حرمه الله تعالى، كما أنه بالنظر إلى أن ما حرمه تعالى في هذه الآية يعتبر أصولا للمفاسد يدخل تحتها كل فساد وشر، كان كأنما المحرم كله محصور في هذه المحرمات الستة، فهذا وجه القصر في الآية.

شرح الكلمات:

- ﴿حرم﴾ : يقال حرم الشيء يحرمه إذا حضره ومنعه فلم يأذن فيه.

- ﴿الفواحش﴾ : جمع فاحشة، وهو الفعلة أو الخصلة الذميمة القبيحة التي اشتد فحشها وقبح، وأعظم الفواحش: فاحشة الزنا واللواط، وقريب منها البخل، وسؤال غير المحتاج للتكثر.

- ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ : أي فهي محرمة سواء ما فعل منها سرا أو جهرا، خفية أو علانية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٧ · ص ٣٢١