تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفريق الأول: يرى وجوب التتابع في القضاء. وقد حكى هذا الرأي , عن ابن عمر وعائشة والحسن البصري وعروة ابن الزبير والنخ عي وداود الظاهري..

وقد نقل عن داود قوله: هو - أي التتابع - واجب غير شرط , بمعنى أن تاركه يأثم لكن مع ذلك يعتد بما صامه شرعا [8] ..

وأهم الأدلة التي استدل بها لهذا الفريق ما يلي:

1- عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه " [9] .

وقد نوقش هذا الاستدلال , بما نقله البيهقي عن يحيى بن معين والنسائي والدارقطني من تضعيفهم لعبد الرحمن بن إبراهيم أحد رجال هذا الحديث [10] ..

وقد رد على هذه المناقشة بما نقل عن بعض أصحاب الحديث من توثيقهم لعبد الرحمن هذا , فقد وثقه البخاري في تاريخه كما وثقه ابن معين. ونقل عن أحمد بن حنبل , أنه قال: لا بأس به , وقال أب وزرعة: لا بأس به أحاديث مستقيمة , وع ن الدارقطني , أنه وثقه في هذا الحديث وقال ابن عدي: لم يتبين في حديثه ورواياته حديث منكر فأذكره به , وقال ابن القطان: هو مختلف فيه والحديث من روايته حسن [11] . وأخيرا قال فيه الحافظ ابن حجر: ثقة حافظ متقن [12] .

2- عن عائشة رضي الله عنها , قالت: نزلت ﴿فعدة من أيام أخر متتابعات﴾ فسقطت متتابعات [13] ..

فهذا اللفظ (متتابعات) الذي نزل متعلقا بأيام أخر يوضح الحالة التي ينبغي أن يكون عليها قضاء هذه الأيام الأخر وهي: أن يكون القضاء متتابعا..

ولكن يناقش هذا الاستدلال بأن السند الذي روى به هذا القول عن عائشة رضي الله عنها , وهو عبد الرزاق , عن ابن جريح , عن ابن شهاب , وعن عروة , روى به أيضا تأويل قولها " سقطت ": بأنها تريد: نسخت. لا يصح له تأويل وغير ذلك. [14]

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٧ · ص ٢٩٦