والفعل المضارع في ﴿ألم أنهكما﴾ مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف من آخره، وأصله قبل الحذف (أنهى) ، و (كما) ضمير المخاطب المثنى مبني على السكون في محل نصب مفعول به، ولك أن تقول الكاف وحدها ضمير المخاطب والميم حرف عماد، أي اعتمدت عليها الألف في دلالتها على التثنية والألف حرف دال على التثنية، والحق أن هذه الأحرف الثلاثة بمجموعها تدل على المثنى المخاطب، وأن أي حرف منها لا يدل بمفرده عليه؛ ولذلك كان اعتبار الأحرف الثلاثة مجتمعة كلمة واحدة تدل على ضمير المثنى المخاطب أحق وأولى.
﴿عن تلكما الشجرة﴾ عن حرف جر، و (ت) اسم إشارة للمفردة المؤنثة، وأصله (تي) ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وهما الياء من (تي) واللام الدالة على البعد، وتعرب (ت) اسم إشارة مبني على السكون على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل جر، واللام الواقعة بعد اسم الإشارة حرف يدل على بعد المشار إليه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و (كما) حرف خطاب للمثنى مبني على السكون لا محل له من الإعراب، و (الشجرة) نعت لاسم الإشارة مجرور، ويجوز أن تعرب عطف بيان.
الاستفهام الرابع: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) في قوله تعالى: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ الآيتان (168-169) من سورة الأعراف.