﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ (يونس: الآية 18) .
تبين الآية الكريمة أن هؤلاء يعبدون آلهة لا تنفعهم ولا تضرهم في الدنيا حال عبادتهم إياها فقولهم عنها إنها تشفع لهم في المال عند الله جهل شنيع، ولذلك أمر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم خطاب المنكر عليهم.
﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ كما بين لهم أن هذا زعم باطل فالشفاعة لا تكون عند الله إلا بإذنه.
﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ (البقرة: الآية 255) .
إن اتخاذ شفعاء يخافون ويرجون ويطلب منهم أن يشفعوا لهم عند الله شرك بالله، لأن الشفاعة لا تكون عند الله إلا بإذنه. والله لا يعلم لنفسه شريكا ولا شفيعا.
وقد اتخذ كثير من الناس هذا العمل المنافي لتوحيد الله وسيلة إلى الله وأسموه توسلا بالصالحين وقد لبس إبليس وأعوانه على كثير من الناس في هذا الباب وحرمهم من حق تمتع هو به فقد قال لهم: أ- إنكم عصاة والله إنما يتقبل من المتقين، فلو ذهب الإنسان ليدعو ربه وهو متلبس بالسيئات لم يجب الله سؤاله - لذا فلا بد من واسطة مقبولة ولا تكون تلك الواسطة إلا الولي الصالح.
ب- إن هذا العمل ليس شركا لأن النية هي معيار الحكم على الأعمال، وأنتم لم تنووا شركا.
ج- ثم إن مثل هذا العمل جائز فقد كان العلماء يتوسلون إلى الله بالأنبياء وغيرهم من الصالحين.
هذه بعض الشبه التي تلقى ليتقبل الناس مثل هذه الأعمال.