تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال الكاتب: "وجعلت من حبها لذاته مذهبا لها في حياتها الروحية تأخذ به نفسها أخذا، وتروضها عليها"وهذا التعبير يدل على أن لها مذهبها في (الحب الإلهي) ، وأن لغيرها من الناس مذاهب، فما هو مذهبها؟ وما هي مذاهب الناس في هذا الحب؟

وما الفرق بين مذهبها ومذاهب الناس؟ أسئلة لم يتعرض لها الكاتب للإجابة عليها، مع أنه أقام بنيان بحثه على أساس من (مذهب رابعة) الذي لم يوضحه، ربما لظنه أنه أشهر من أن يعرف، والسؤال الذي يرد حتما هنا هو: ما هو منهج الوحي الذي أنزله الله هدى للناس في هذه القضية؟ وهل حب الله جل جلاله مسألة خاضعة للمذاهب والأهواء؟ وهل الدين هو مذاهب الناس وآراؤهم وأهواؤهم؟ أم هو وحي الله الذي أنزله بيانا وشفاء وهداية ونورا كما قال جل ذكره: ﴿ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ... ﴾ 52، 53: الشورى. لا شك أن دين الله هو وحيه المنزل على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وليس أهواء الناس.

ونعود بعد هذا إلى إيضاح القول في المسألة الرئيسية في هذا الموضوع وهي: "مذهب رابعة في الحب الإلهي"هذا المذهب الذي نسج على منواله الناسجون، أو ((تأثروا)) به على حد تعبير ((الدكتور)) كاتب المقال، وهذا المذهب يعبر عنه قولها:

. ويرون النجاة حظا جزيلا

كلهم يعبدوك من خوف نار

بفردوس ويشربوا سلسبيلا.

أو ليسكنوا الجنان ليحظوا

هذا هو مذهب الناس في نظرها.

أما مذهبها هي فهو كما عبرت عنه: ... أنا لا أبتغي بربي بديلا.

أو كما روي عنها أيضا: "إن كنت أعبدك خوفا من نارك فاحرقني بها، وإن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمني منها".

وكما روي عنها أيضا:

أحبك حبين حب الهوى

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٦ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٦ · ص ٨٧