في نحو قولك: (ظننت زيدا قائما) يجوز أن تحذف الفاعل ويقام المفعول الأول مقامه فيقال: ظن زيد قائما. وذلك عند البصريين حسن وذهب الجزولي المتوفى 607 ه إلى أنه لا يجوز إقامة المفعول الأول في المثال المتقدم، وتبعه في هذا ابن هشام الخضراوى [35] ، والجزولي من علماء الأندلس كان إماما في العربية لا يشق غباره، لزم ابن بري بمصر ثم عاد إلى بلده (المريه) متصدرا للإقراء.
. لحتى الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معان:
مرادفة ((إلى)) نحو ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ [36] ومرادفة ((كي)) التعليلية نحو ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم﴾ [37] ومرادفة ((إلا)) في الاستثناء، وهذا المعنى قال به سيبويه حين فسر قولهم (والله لا أفعل إلا أن تفعل) المعنى عنده: حتى أن تفعل، وقد اختار هذا المعنى ابن هشام الخضراوي [38] .
ثالثا: وكما وافق غيره من النحاة فقد وافقه بعضهم في كثير ما ذهب إليه تأثرا به واعتدادا بوجهته واعترافا بأستاذيته من ذلك:-
. في باب العلم: كنوا عن اسم جنس غير علم (بهن) في المذكر. (وهنه) بفتح و (هنه) بسكونها في المؤنث، ولا يكنى بما تقدم عن علم عاقل أو غيره كأسامة، وعلى هذا الخضراوي والشلوبين [39] ، ومعلوم أن الشلوبين أخذ عنه وانتفع بعلمه.
. لو المستعملة في نحو: ((لو جاءني زيد لأكرمته)) تفيد ثلاثة أمور:-
أحدها: الشرطية، الثاني: تقييد الشرطية بالزمن الماضي، الثالث: الامتناع، وقد اختلف النحاة في إفادتها له وكيفية إفادتها إياه فذهب بعضهم أنها لا تفيده بوجه وأن ((لو)) في المثال المتقدم لا تدل على امتناع الشرط ولا على امتناع الجواب، بل على التعليق في الماضي، كما في دلت (إن) على التعليق في المستقبل، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت وعلى هذا الرأي ابن هشام الخضراوي والشلوبين [40] .