تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل ما عليه المسلمون اليوم في هذه الديار هو فرض لله تعالى؟ وهل المسلمون في غير هذه البلاد أحسن حالا من هؤلاء؟ ما هي مقومات إصلاحهم، وعلى ما يصلحون، وتقفز إلى ذهنه إجابات متعددة، قد يكون منها: أن مقومات إصلاحهم أن يعلموا فإن أكثرهم لا يعلمون. وأن ما يصلحون عليه لن يكون غير ما صلح عليه المسلمون الأولون: إنه الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تعلما وعلما وعملا وتطبيقا. وتحرك الداعية الموهوب في محيط بلده ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف، فتقابل دعوته بالاستنكار الشديد بل وبالتجهيل له أحيانا والتسفيه، ورأى أن الرسوخ في العلم ضرورة لمن أراد أن يقوم بالدعوة الإسلامية، واقتنع برأيه. وهنا عزم على الرحلة إلى ديار الإسلام لتحقيق غرضين ساميين: أولهما التزود من العلم والإكثار من المعرفة، والثاني الاطلاع على أحوال المسلمين. ومعرفة ما هم عليه من الهدى والضلال.

وحان موعد الحج إلى بيت الله فخرج الشيخ حاجا وتمكن بذلك من الاتصال المباشر بالعالم الإسلامي فعرف ما عليه المسلمون علماء وجهالا، وأن حالهم لا تختلف عن حال أهل بلاده النجدية، وقضى حجه، وجلس إلى العديد من علماء المسجد الحرام وأخذ عنهم ثم شد الرحل زائرا المسجد النبوي الشريف ثم زار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وزار قبري صاحبيه رضي الله عنهما وجلس إلى العلماء وكانوا كثيرين بالمسجد النبوي حتى لكان المسجد النبوي جامعة قائمة بذاتها فأخذ الحديث عن رجاله وأخذ التفسير عن رجاله كذلك وتضلع في كثير من العلوم كالفقه الحنبلي والتوحيد السلفي. ثم رحل إلى البصرة فطلب العلم بها من كبار

علمائها ثم رحل إلى الشام كما روي راجلا بلا زاد ولا راحلة حتى كاد يهلك في بعض أسفاره إلا أن الله أنجاه وكذلك ينجي الله تعالى أولياءه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٦ · ص ٣٩١