﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين. ولا يستثنون. فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. فأصبحت كالصريم. فتنادوا مصبحين. أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين. فانطلقوا وهم يتخافتون. أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. وغدوا على حرد قادرين. فلما رأوها قالوا إنا لضالون. بل نحن محرومون. قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون. قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين. فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون. قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين. عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون﴾ . الآيات (17- 31) من سورة القلم.
يراد بالجنة هنا البستان، ويقال إنها كانت لرجل يؤدي منها حق الله تعالى، ويفتح أبوابها للمساكين أيام القطاف وجني الثمر، فينالون منها خيرا كثيرا مما تخطئه أعين القاطفين ولا تناله أيديهم، ومما يتناثر هنا وهناك بعيدا عن البسط الممدودة من تحت الأشجار.
ومات هذا الرجل، وصارت الجنة إلى أبنائه من بعده، فقالوا نحن أولو عيال وسوف يضيق علينا الرزق إن دخل علينا الجنة هؤلاء المساكين على عادتهم أيام أبينا، فأقسموا ليقطفن ثمرها في الصباح الباكر قبل أن يجيء المساكين على عادتهم مع أبيهم، عزموا على ذلك عزم من يملك أمره، لا ينثنون عما عزموا عليه، ولا يقولون إن شاء الله.