فخلق الله تعالى للقمر من عجائب آياته الدالة على عنايته بعباده، إذ يبديه الله تعالى كالخيط دقيقا، ثم يتزايد نوره شيئا فشيئا كل ليلة إلى أن يصير بدرا، ثم يأخذ الاستدارة في النقصان حتى يعود [9] كالعرجون القديم، كما قال تعالى: ﴿والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم﴾ يس آية 39.
فيتميز بذلك عدد الأشهر والسنين، ويقوم حساب العالم، فبالشمس تعرف الأيام وبسير القمر في منازله تعرف الشهور والأعوام، لأنه لو كان الزمن نسقا واحدا متساويا سرمدا، لما عرف شيء من ذلك، وقد نبه الله عباده إلى ذلك حيث يقول: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ يونس آية ه.
ويقول: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾ الإسراء آية 12.
المبحث الثالث- دليل النظام:
النظام، والإتقان والتقدير في هذا العالم، شامل لجميع مخلوقات الله كلها، ذلك أن الكون منظم ومنسق، وانتظامه مرتبط بإرادة الله وقدرته، كما أن استمراره على هذه الحال منوط باختيار الله تعالى ومشيئته.
قال تعالى: ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ النمل آية 88.
وقال تعالى: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ الفرقان آية 2.
وقال تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ القمر آية 49.