تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحين ادعى ذلك المكابر تلك الدعوى التي يعلم إبراهيم عليه السلام كذبه فيها، عدل به إلى أمر مشاهد للناس جميعا، فطلب منه أن يتصرف فيه بغير المألوف والمعهود للناس، إن كانت لديه القدرة الكاملة كما يدعي، ذلك الأمر هو أن يأتي بالشمس من المغرب، إذ أن رب إبراهيم يأتي بها من المشرق، فبهت الكافر، ولم يحر جوابا، والله غالب على أمره، ومظهر دينه وناصر رسله، وقد عنى القرآن الكريم عناية خاصة بظاهرة الحياة فجعلها من الأدلة التي تنبه المخاطب الغافل عن التفكر في سر هذا الأمر العجيب الذي جعل سببا في وجوده، ذلك أن الإنسان كان معدوما ثم أصبح إنسانا حيا يسير على هذه الأرض متمتعا بما أوجده له خالقه من نعم كثيرة على ظهرها، يشاهد نوع الحياة التي تدب فيه من أين جاءت وكيف سببها.

يقول الفخر الرازي: (ودليل الإحياء والإماتة دليل متين قوي، ذكره الله سبحانه في مواضع من كتابه كقوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ ، وقوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٦ · ص ٢٤٥