تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلاصة القول: إن فضل هذه الليلة لا يبعد أن يكون واقعا، وعليه فلو أن مؤمنا صام يومها أو قام ليلها احتسابا وسأل الله تعالى يرجى أن يثاب ويستجاب له غير أن اختصاص هذه الليلة بالقيام، ويومها بصيام لا يحسن إلا إذا كان يصوم قبلها أو بعدها، وكان يقوم في غيرها من الليالي طوال العام؛ إذ قيام الليل سنة فاضلة. وطريقة حميدة لا يحرم منها إلا محروم.

وأخيرا رمضان

إن شهر رمضان حقا هو شهر مبارك وهو شهر هذه الأمة المباركة فرض الله صيامه وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه، شهر تضاعف فيه الحسنات، وتزداد فيه الخيرات والبركات، وتعتق فيه الرقاب، وتجاب فيه الدعوات، فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين"رواه البخاري في كتاب الصوم.

وماذا عسانا أن نقول عن رمضان والله تعالى يقول ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ ؟ فحسبه شرفا وفضلا أن جعله الله تعالى ظرفا لنول أعظم خير وهو القرآن الكريم.

وإنما الذي نقول: إن على المؤمن أن يعظم هذا الشهر بتعظيم الله تعالى له، فلا يغشى فيه ذنبا بترك واجب من الواجبات وما أكثرها، ولا بارتكاب منهي عنه من المنهيات، وأن يكثر فيه من الطاعات، ويسابق فيه في الخيرات، لأنه شهر الإغتنام فلا يفرط المؤمن في مثله، وهو قادر عليه. والله المستعان.

ليلة القدر فيه

أما ليلة القدر فهي من أفضل لياليه، وبها زاد شرف رمضان وعظم فضله على سائر الشهور، وهي ليلة ذات قدر كبير وشرف عظيم، حيث عدلت ألف شهر لا ألف ليلة وهي هدف القائمين وبغية المتهجدين، جاء في الصحيح "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٦ · ص ١٦٨