أما الأول فهو الاعتقاد الجازم بأن الله وحده هو رب كل شيء وخالق كل شيء ومدبره لا شريك له، وقد انطبعت على الإقرار بهذا القسم جميع المخلوقين ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ . وأما الثاني فهو الاعتقاد أنه المعبود المقصود المختص وحده بجميع أنواع العبادات ولا يصرف منها شيء لغيره ولا يشرك معه أحد فيها وهو مضمون لا إله إلا الله وهذا القسم لازم للقسم الأول، وأما الثالث فهو إثبات جميع صفات الكمال والجلال والقدرة لله تبارك وتعالى وحده كما أثبت ذلك لنفسه في كتابه العزيز في قوله تبارك وتعالى ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ وأثبته له نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ونفى عنه رسوله كل ما لا يليق بجلاله وهذا مضمون قوله تبارك وتعالى ﴿قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد﴾
ولما من الله تعالى على أهل نجد بدعوة الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب إلى التوحيد مقتفيا بذلك آثار السلف الصالح والرعيل الأول قيض الله له الأمير محمد بن سعود فبايعه بتاريخ 1157 ه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس التوحيد الخالص وترك الشرك والبدع والخرافات فانتشرت دعوته ولله الحمد حتى عمت نجدا واتسعت إلى أطراف البلاد المجاورة، وقام بعده أبناؤه وأحفاده وأبناء الإمام محمد بن سعود وأحفاده الذين قيضهم الله لنصر هذا الدين لإنقاذ نجد والجزيرة العربية من الخرافات والبدع وذلك بفضل الله تبارك وتعالى ثم بفضل قيام الشيخ وأولاده وأحفاده ومناصرة آل سعود لهم. وألف الشيخ رحمه الله الكتب النافعة التي تهدف إلى تحقيق التوحيد وأنتفع بها أهل نجد والبلدان المجاورة لها وسرت سرى الليل ولازالت تتسع.