لابد للإسلام أن يحكم على أرضه ليؤمن أبناءه ويفتح أمامهم أسباب النهضة الشاملة الكاملة ويجمعهم على كلمة سواء يكونون بها هداة ودعاة للإنسانية جمعاء.
نحتاج في كثير من ديارنا الإسلامية إلى تأمين الإنسان المسلم على أرضه كما نحتاج إلى قيام الأخوة الإسلامية وهي -الأصل- مقام الشعارات الدخيلة المفرقة، إن عالمنا الإسلامي يحتاج إلى نهضة شاملة كاملة في الزراعة والصناعة وجميع مرافق الحياة، إن أمتنا تعيش مشلولة الحركة حين البأس إذا لم يكن على أرضها المصنع الذي يمدها بما تحتاج إليه، كما تعيش منكسة الرأس إذا لم تتعلم كيف تستغني بما أعطاها الله وتجاهد عدو الله وعدوها، وأسلافنا من قبل قد نهضوا بالقليل الذي في أيديهم لأنهم عرفوا أن الإيمان حركة حياة لا قعود معه ولا تواكل ولا يأس ولا قنوط.
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يخش على أمته الفقر فيما استقبلت وتستقبل من أيامها فيقول فيما جاء في الحديث المتفق عليه "أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".
تنافسنا عليها وتقاتلنا وقتلنا بها أنفسنا ولم نجاهد عدونا. بسطت الدنيا فهل استطعنا أن نحقق بها غنى حقيقيا لأنفسنا أم أنها كثيرة في أيدينا ونحن معها فقراء، وديارنا الإسلامية مع كثرة ما سلب منها هي أوسط وأخصب بلاد العالم ومعظمها يستورد ما يحتاج إليه من طعام وشراب ولباس وغير ذلك مما هو ضروري وغير ضروري.
ولقد وقع ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم به وحذر منه فاستفاد غيرنا وخسرنا وانتصر بباطله وهزمنا وشغل بتمزيقنا وشغلنا بأنفسنا.