وتراه وهو يعالج قضايا الناس يأخذ بجميع الأسباب التي تحقق الإصلاح ومن وراء الأخذ بالأسباب صدق النية وشكر النعمة فهو لا يطلب جزاء إلا من ربه، من وراء الأخذ بالأسباب نفس مؤمنة لا تستغل حاجة الناس ولا تعمل عملا يمكن أهل الفساد من تحقيق فسادهم بل تعمل وتحسن وتضع أمام الفساد سدا منيعا لا يستطيع الباطل أن ينفذ منه أو يعلو عليه ﴿فأتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا﴾ .
وأمتنا الإسلامية - وأمامها من التحديات - ما لا يخفى على أحد عليها أن تعد الإنسان بالإيمان الموجه للنفوس إلى الخير والإصلاح وبالعلم الذي تنشده النهضة في جميع شئون الحياة بحيث لا تكون الأمة الإسلامية في قبضة غيرها، فالأمة الإسلامية إذا احتاجت إلى مائة ألف طبيب عليها أن تعمل على إعداد هذا العدد بتخصصاته المتنوعة وأن تدرس في صبر وأناة وجد حاجتها في كل شأن وأن تعرف ما تملكه من طاقات وإمكانات قبل أن تطلب عونا من أحد. وفي جميع الأحوال تكون مهمة الدين إعداد الإنسان لكي يصلح في الأرض ولا يفسد.