فيما- يلي نورد بعضا من الأدلة على أن الاجتهاد العقلي في الشريعة قد أقر مبدؤه وأرسيت قواعده وتبينت حدوده واتضحت صورته في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن طريق الوحي وحده. وأنه لا زيادة على ما ثبت في عهد النبوة في أمر الاجتهاد. والأدلة التي سنوردها ستكون من القرآن الكريم ومن السنة النبوية. ثم نردف ذلك ببيان موافقة دليل العقل لذلك، ثم موافقة إجماع الصحابة بعد عهد النبوة على العمل بأصل الاجتهاد الذي ثبتت مشروعيته في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دليل القران الكريم:
يقول سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ (سورة النساء 59) . ويقول تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ (النساء:83)
هاتان الآيتان من سورة النساء هما من أوضح الأدلة من القرآن الكريم في هذا المقام، وإن كان العلماء قد أوردوا آيات أخر للاستدلال على مشروعية الاجتهاد العقلي في شريعة الإسلام، لكن نكتفي بهاتين الآيتين لما أشرنا من وضوحهما في الدلالة ولتطابق بقية الآيات معهما فيما قصد الاستدلال بهما عليه.
ونورد فيما يلي نقاطا مستخلصة من هاتين الآيتين نخلص منها إلى بيان وجه الاستدلال: