إن جيل القرآن الأول لم ير لنفسه شرفا في غير ما شرفه الله به ولم يبتغ العزة في غير ما أعزهم الله به ولذا كانت دراستهم للقرآن دراسة علم وعمل وكان مواقفهم معبرة عن مدى تأثير القرآن في نفوسهم وكان بيان الرسول صلى الله عليه وسلم أمام أعينهم تطبيقا عمليا للقرآن يتبعونه ولا يخافون وما كان لهم الخيرة من أمرهم إذا قضى الله ورسوله أمرا ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾ كانوا لا يتباطئون ما فيما أمروا به ولا يلتفتون لما نهوا عنه أن سمعوا من رسولهم: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" قاموا إليها مسرعين يقول قائلهم: "والله لئن بقيت حتى آكل تمراتي تلك إنها لحياة طويلة"وإن أرسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم دعاة إلا الله فواجهوا الخطر استقبلوه راضين مستبشرين وإن طعنوا في سبيل الله حمدوا الله أن جعلهم من الفائزين، وإن خرجوا إلى أعدائهم لم يخرجوا بطرا ورئاء الناس بل دعاة إلى الله يعلون كلمة الله بأنفسهم وأموالهم ولا يرون لأنفسهم حظا إلا فيما عند الله ولا ينشدون إلا رضاه.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ٤٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي