وهذا معنى قولهم الاستفهام للتقرير أي تثبيت المنفي ب (لم) وتثبيت المنفي ب (لم) معناه: قد رأوا ذلك وعلموه. فقولنا الهمزة لإنكار النفي وقولنا الاستفهام للتقرير معناهما واحد وهو الإخبار بما ولي حرف النفي على جهة الإثبات.
وهمزة الاستفهام هنا في هذه الصيغة تفيد التوبيخ أيضا، يوبخ الله سبحانه وتعالى هؤلاء المشركين على تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله فيما يرونه من خلق أنفسهم والأشياء التي تحيط بهم.
ولقد مر إعراب ﴿أولم يروا﴾ أكثر من مرة. و ﴿يروا﴾ بمعنى يعلموا فهو فعل متعد إلى مفعولين ولكنه معلق عن العمل في مفعوليه، والذي علقه عن العمل اسم الاستفهام (كيف) . و (كيف) اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب على الحال من مفعول الفعل الذي بعده، و (كيف) وجملتها في محل سدت مسد مفعولي فعل (يروا) .
أختي الكريمة " هل ":
لم يبق في هذه الرسالة شيء أكتبه إليك سوى الصيغة السابعة، وهي الصيغة الأخيرة من هذه الصيغ التي أدخل فيها على " لم " النافية الجازمة لمضارع " رأى "، وهذه الصيغة هي: ﴿ألم يروا كم ... ﴾ ، وقد جاءت في آيتين اثنتين: الآية الأولى قوله تعالى: ﴿ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾ . الآية (6) من سورة الأنعام.
والآية الثانية قوله تعالى: ﴿ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون﴾ . الآية (31) من سورة ياسين.