تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدره في الآية العاشرة من هذه الآيات (أغفلوا أو لم ينظروا) [3] (3) .

ولعلك تلاحظين أيتها الأخت أن هذه التقديرات للمعطوف عليه لا يتطلبها معنى ولا سياق ولا أسلوب، وإنما هي تكلف يدل ما على في هذا الرأي من ضعف، وقد ذكر ابن هشام في كتابه مغني اللبيب أوجه الضعف في رأي الزمخشري هذا [4] (4) وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الرسالة الثالثة من هذه الرسائل.

أختي الكريمة " هل "

أنتقل بك الآن إلى الصيغة السادسة من الصيغ التي أدخل فيها أنا همزة الاستفهام على لم النافية الجازمة لمضارع " رأى " وهي: ﴿لم يروا كيف ... ﴾ وقد جاءت هذه الصيغة في آيتين:

الآية الأولى قوله تعالى: ﴿أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير﴾ . الآية (19) سورة العنكبوت.

الآية الثانية قوله تعالى: ﴿ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا﴾ . الآيتان (15-16) من سورة نوح.

وتتضمن هاتان الآيتان الصورة البديعة التي خلق الله عليها الإنسان لأول مرة بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، وخلق عليها السموات السبع وما فيهن، تلك الصورة التي رآها المشركون وكان ينبغي أن تدلهم على أن الله الذي خلق هذه الأشياء على هذه الصورة الرائعة البديعة قادر على أن يعيد خلقهم مرة ثانية بعد الموت وأن ذلك عليه يسير. فليس لهم من عذر بعد أن رأوا ما رأوا أن ينكروا البعث وأن يكذبوا الرسل.

وهمزة الاستفهام في هذه الصيغة معناها الإنكار أي النفي، وقد دخلت على حرف النفي " لم " فتكون قد نفت النفي، ونفي النفي إثبات، أي قد رأوا ذلك وعلموه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ١٩٤