أ – محو آثارها من العينين والحاجبين والأنف والفم حتى تصير كالأقفاء، فيصبح الوجه والقفا سواء في عدم الحواس والمعالم.
ب- أن المقصود بطمس الوجوه: تحويلها من جهة الأمام إلى القفا، فتصبح العينان في القفا فيمشون على أعقابهم القهقرى.
ج- أن المقصود بطمس الوجوه: طمس العين فتصير عمياء، كما استشهد الطبري لهذا المعنى بقوله: (ومن ذلك قيل للأعمى الذي تعفى غر ما بين جفني عينيه فدثر: (أعمى مطموس، وطميس) ، كما قال جل ثناؤه: ﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ (66: يس) قال أبو جعفر: الغر (الشق الذي بين الجفنين) اه.
2 - تأويل طمس الوجوه بردها عن الحق:
جاء استعمال الوجه في القرآن بغير مفهومه الحسي كما يلي:
جاء الوجه بمعنى: أول الشيء وبدايته كقوله تعالى: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ (72: آل عمران) .
وفسر الوجه بحقيقة الشيء وكنهه كما في قوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ (108: المائدة) .
ومن هذا الوادي فسر بعضهم طمس الوجه بالتحول عن الصراط الحق.
وقد عزا الطبري هذا الرأي إلى المفسر التابعي مجاهد بن جبر بعدد من الأسانيد، وعبارته: ( ﴿ن نطمس وجوها﴾ عن صراط الحق ﴿فنردها على أدبارها﴾ في الضلالة) .
ونسب الطبري هذا الرأي إلى الحسن كذلك، وأخبرنا أن الضحاك فسرها بقوله: "أي أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم، فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به".
وكان للطبري رده الوجيز البليغ على هذا الرأي حين قال [38] : "فبين فساد قول من قال ذلك، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟! وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: نرده فيه".
3- تأويل الوجوه بالديار والمساكن: