في تفسير الآيتين 65، 66 من سورة البقرة حول (المسخ) اكتفى بذكر المعنى اللغوي لكلمة ﴿خاسئين﴾ نقلا عن لسان العرب؛ فقال: الخاسئ من الكلاب والخنازير هو المبعد المطرود، يقال: خسأ فلان الكلب يخسؤه - بفتح السين - خسئا وخسوءا أيضا، أي: طرده مهينا ذليلا، وخسأ الكلب ابتعد ذليلا. اه
ولكنه عند قوله تعالى: ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ (166: الأعراف) صرح بالتأويل؛ فقال: والمراد أصبحوا كالقردة في الاحتقار.
سابعا: تأويل (طمس الوجوه) بالرؤساء والمقاصد والأماكن:
يقول الله جل ذكره: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا﴾ ، (47: النساء) .
من المفسرين من حمل الطمس في هذه الآية على ظاهره، ومنهم من سلك به أودية المجاز؛
وبيان ذلك كما يلي [37] :
1 - تفسير الوجه بمعناه الجسماني وهو وجه البدن:
وقد استعملت الكلمة في القرآن الكريم بهذا المعنى في أكثر مواضع ورودها، كما في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ (6: المائدة) ، ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ (6: المائدة) ، ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (144: البقرة) ، وهو بهذا المعنى المادي في 149، 150: البقرة أيضا، ومن هذا الاستعمال أيضا: ﴿فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم﴾ (29ك الذاريات) ، كل هذه الآيات وغيرها كثير، استعمل فيها الوجه بمعناه الحقيقي الجسماني.
وعلى هذا المعنى فسر طمس الوجه بما يلي: