من أقدم المحاولات التي وصلنا منكر أخبارها في جحد المعجزات هذه المحاولة التي قام بها أبو بكر الرازي حوالي عام 300ه؛ فألف كتابا سماه: (مخاريق الأنبياء) ، وقد وصفه المطهر المقدسي [3] بأنه: "المفسد للقلب، المذهب للدين، الهادم للمروءة، المورث البغض للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم"ويفهم من عبارات المطهر أنه قرأ الكتاب، ولكنه لم يبح لنفسه أن ينقل شيئا من كفرياته وأكاذيبه.
صور من تأويلات منكري المعجزات:
قال [4] المطهر المقدسي وهو يؤرخ لظهور هذه التأويلات: "وأنكر قوم العجائب رأسا، وصرفها إلى تأويل منحول".
ومن هذه التأويلات ما يلي:
أولا: تأويلات حول عمر سيدنا نوح وسفينته:
هال الماديين القدامى - الذين يسمون أنفسهم بالعقليين - خبر القرآن عن عمر سيدنا نوح عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ (العنكبوت: 14) .
فاستبعدوا أن يعيش واحد من خلق الله هذه السنين وأن يعمر قرونا، فتأولوا [5] ذلك بأن لبثه ليس مدة حياته، وإنما هذا العمر هو عمر شريعته ومدة بقائها، وقالوا [6] عن السفينة إنها ليست فلكا وإنما هي (رمز للدين الذي جاء به) .