تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبار الرسل مع أقوامهم هي لمن بعدهم من أحاديث الغيب، كما قال جل ذكره خطابا للنبي صلى الله عيه وسلم بعد ما قص عليه من أنباء نوح عليه السلام: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾ (49: هود) ، وبعد ما قص عليه ربنا سبحانه من أنباء الكليم عليه السلام قال له: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين﴾ (44: القصص) ، وبعد ما قص عليه من أنباء الطاهرة مريم عليها السلام قال له: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ (44: آل عمران) ، فكل هذه الأحداث سماها القرآن غيبا؛ إذ هي كذلك بعد انقضاء الأعوام علة وقوعهان وزوال الأعيان.

والمعجزات لغة: مشتقة من الإعجاز تقول: أعجزت فلانا وعجزته وعاجزته إعجازا، أي: جعلته عاجزا، والإعجاز: الفوت والسبق.

وعرفت اصطلاحا بأنها [2] : بأنها أمر خارق للعادة يؤيد الله بها أنبياءه لإظهار صدقهم، وتكون كما لو قال تعالى: "صدق عبدي فيما بلغ عني"، ولا يشترط أن تكون استجابة لتحدي المعاندين.

وقد وردت مشتقات للكلمة في القرآن الكريم، نذكر منها بعض ما يقارب وجهتنا.

فمن ذلك قوله تعالى على لسان الجن: ﴿وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا﴾ (12: الجن) ، والمعنى: أن مؤمني الجن استيقنوا أنهم لا يستطيعون الإفلات من قدرة الله وحسابه.

ومنها قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا﴾ (44: فاطر) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢١ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢١ · ص ٤١٥