تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى﴾ (الليل آية 17- 18) . ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الصفات، وسائر الأوصاف الحميدة، فإنه كان صديقا، تقيا، كريما، جوادا، بذالا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنه وأرضاه [48] .

العظيم:

هو اسم من أسماء الله تعالى على وزن (فعيل) بصيغة المبالغة، بما يدل على منتهى العظمة لله تعالى، بحيث لا تعلوها عظمة مخلوق.

وبهذا الاسم الكريم أثبت الله جل جلاله لنفسه العظمة المطلقة في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله.

وقد ورد اسم (العظيم) في القرآن الكريم ست مرات [49] على النحو التالي:

1- في قوله تعالى: ﴿ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ (البقرة آية 255) .

أقول: وقد سبق أن أشرت إلى اقتران الاسمين الكريمين (العلي العظيم) عند الكلام على اسم (العلي) .

وأضيف هنا أن اسم (العظيم) وقبله (العلي) قد سبقا في هذه الآية الكريمة ببيان القدرة المطلقة لله تعالى، التي من مظاهرها حفظ السموات والأرض، ولا يثقله - سبحانه – هذا الحفظ أدنى ثقالة، وإثبات كمال القدرة لله تعالى، وهي من باب إثبات أسمائه - جل وعلا - وصفاته، وهو قسم من أقسام توحيد الله عز وجل.

2- وفي قوله تعالى: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم﴾ (الشورى آية 4) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢١ · ص ٢٩٥