إذا بغدير الأشطاط قريبًا من عسفان أتاه عينه الخزاعي، فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك، وقال: قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال النبي - ﷺ -: «أشيروا علي؟ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم، فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين عروبين وإن نجوا»، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك «محزونين وإن يحنون تكن عنقًا قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟» فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يانبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجئ نقاتل أحدًا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي - ﷺ -: «فروحوا إذًا»، قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: مارأيت أحدًا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله - ﷺ -، قال الزهري في حديث: المسور بن مخرمة ومروان: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي - ﷺ -: «إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين» فوالله ماشعر بهم خالد حتى إذا هو بعثرة الجيش فانطلق يركض نذيرًا لقريش وسار النبي - ﷺ - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت راحلته.
وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك: بركت بها راحلته، فقال النبي - ﷺ -: «حل حل» فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي - ﷺ -: «ما خلأت القصوى وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل»، ثم قال: «والذي نفسي بيده لايسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها» ثم رجزها فوثبت به، قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء تربضًا، الناس يتربضه فلم يلبث الناس أن