تخطَّ إلى المحتوى

![image filename](./1098KamalDinBayyadi.UsulMunifa_V02_0339.png) (مما روى في الأخبار) الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لانسميها) أى تلك الخوارق (آيات) أى معجزات لأنها مختصة بالأنبياء (ولاكرامات) لأنها مختصة بالأولياء (ولكن نسميها قضاء حاجاتهم) أى حاجات الأعداء كما قضى لإبليس حاجته الإنظار إلى يوم يبعثون ، وكما قضى لفزعون حاجته فمكث في الملك أربعمائة عام لاينكسر له آنبة ، ويقضى للدجال حاحته فيتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم الطيالسة ، ويأمر السماء فتمطر والأرض فتنت (وذلك) المذكور من ظهور خوارق العادات على أيدى أعدائه قضاء لما لهم من الحاجات (لأن الله تعالى يقضى) ببالغ حكمته (حاجات أعدائه) لالطفا بهم بل (استدراجا لهم) أى استدناء لهم من الهلاك قليلا قليلا. وأصل الاستدراج الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة ، وفيه إشارة الى الأخذ من قوله تعالى : * والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لايعلمون » وذلك أن تتواتر عليهم النعم قيظنوا أنها لطف من الله بهم فيزدادوا بطرا وانهما كا فى الغى ، حتى يحق عليهم كلمة العذاب كما فى تفسير البيضاوى ، واليه أشار بقوله (وعقوية عليهم فيغترون) ويحسبوته إحسانا ولطفا (فيزدادون طغيانا) إن كانوا فخارا (وكفرا) إن كانوا كفارا (وذلك) المذكور (كله جائز) ممكن عقلا مطايق للحكمة فعلا ، وقيه إشارات إلى مسائل :

الأولى : أن مايقع على أيديهم أمور حقيقية ابتلاء للعباد وهو مذهب أهل السنة لقوله عليه الصلاة والسلام « من سمع بالدجال فلين عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشهوات» كما فى شرح المقاصد «ثم ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقى دمشق فيطليه حتى يدركه بباب لد فيقتله» .

الثانية : الرد على الجهمية والخوارج وبعض المعتزلة حيث قالوا إن الذى يفعله مخارق وخيالات لا حقيقة الها، لأنه لوكان حقيقة لالتبس بالنبى فيرتفم الوثوق بالأنبياء. وأجيب بأن الملازمة ممنوعة ، فإنه لم يدع النبوة ليكون ذلك معجزة له ، وإنما بدعى الألوهية ، ودلائل الحدوت من نقص صورته بالعور ، وكتابة الكفر بين عبنيه تكذبه فلا يغتر به إلا رعاع الناس لشدة الفاقة ، أو حال تقة من أذاه ، لأن فتنته عظيمة تدهش الألباب مع سرعة مروره فى الأرض ، لايمكث حتى يتأمل الضعفاء حاله؛ ولهذا حذر الأنبياء عليهم السلام من فتنته ونيهوا على تقصه . وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولا ينخدعون بما معه ، ولهذا يقول الذي يقتل مم يحيه ماازددت قبك إلا بصراكما فى الشرح الأكملى للمشارقي .

انالثة : أنه تعالى بريد بالعبد مايسوقه إلى العصيان والكفر . وأوله الجيائى بالاستدراج الى العقوبات حتى يقعوا فيها بغتة والحمل على عذاب الاستئصال دون الاستدراج إلى الكفر، لأنه تعالى أخبر بتقدم كفرهم. وأجيب بأن فوزهم باللذات كان استدراجا لهم إلى استمراره لكونه سببا لتماديهم فى الإعراض عن ذكر الله تعالى وبعدا عن الرجوع إلى طاعة الله سبحانه كما فى التفسير الكبير انتهت عارتهما .

والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين .

Isharat Maram · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.