 المقاصد وغيره . وأشار الإمام إلى إنبات المرام من مقارنة الاستطاعة الحقيقية للفعل وصلاحيتها للضدين ، مع الاشارة إلى جواب متمسكات المخالفين فيها بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله فى الوصية (لأنه) أى ما يستطاع به (لو كان قبل الفعل) - ومن جملته عرض لايبقي زمانين - كمامر ، فلولم يحتج إلى وجود قدرة مقارنة للفعل (لمكان العبد) في فعله (مستغنيا عن) فضل (الله تعالى) وإعطائه القدرة (وقت الحاحة) إلى القدرة ضرورة احتياج المعلول إلى العلة وعدم بقاء الجملة المتمكن بها السايقة من حيث هى جملة (وهذا) أى استغناء العبد عن فضله تعالى (خلاف حكم النص لقوله تعالى : والله الغ عن العالمين ، وغناه لازم ذاته الواجب الوجود (وأنتم الفقرالءه(1)) إلى فضله والاحتياء إليه تعالى لازم لكم لايقارقكم ضرورة لزوم الإمكان للممكن (والله خالق الخلق و) الحال أنه (لم يكن لهم طاقة) على الفعل مطلقا (لأنهم ضعفاء) ممقتضى الإمكان (عاجزون) حينئد عن طاعة أوعصيان ، ثم تفضل عليهم بالإقدار والتمكين من العلم والاختبار، فأشار إلى الجواب بالقلب بأن الاستطاعة لو كانت قبل الفعل لزم وجود المقدور بدون القدرة ، واستغناء المعلول عن العلة إذ لايحصل الفعل بالقدرة السايقة الزائلة ، بل لايد من القدرة الحاصلة للعباد مقارنة للفعل وكون الشى معلولا ومستغنيا عن العلة متناقيان ، وإليه أشار بقوله : «لكان العبد مستغنيا عن الله وقت الحاحة» وإلى منع لزوم قدم الممكنات ، مستندا بأن قدرة البارى تعالى بخلاف قدرة العباد لأنها أزلية دايمة وليست من قبيل الأعراض ، وإليه أشار بقوله: «والله خلق الخلق ولم يكن لهم طاقة ثم اقدرهم» فقدرتهم ليست كقدرته فلا يلزم قدم الممكنات لأنه إنما يتم لو كانت القدرة القديمة والحادثة متماثلتين ليلزم من كون الثانية مع الفعل لاقبله كون الأولى كذلك ، وكونها قديمة ثابتة لاينافي كون تعلقها الذى يترتب عليه الوجود فى الوقت المراد مقارنا ، فلا يلزم من كون تعلقها مع الفعل قدم الحوادث كمازعموا بخلاف قدرة العبد فانها عرض لايبقي زمانين عندنا وعند جمهورهم فحتى يقارن تعلقها كماظن:
الثانى : ما أشار إليه بقوله فيها : (ولو كان) مايستطاع يه (بعد الفعل) يعنى لم يقارنه ولم يكن صالحا لهما (لكان) حصول مطلق الفعل (من المحال) أى مما جمع فيه بين للتناقضين كما فى المفردات (لأنه حصول بلا استطاعة وطاقة) على الفعل مطلقا وحصول