 في منع اللطف والاصلح والعوض فانه كان عدلا منه ومجازاة على التقصير فى واجب الشكر لاظلما اوبخلا او نقضا للغرض كما زعموا ، وفيه إشارات :
الأولى : [ انه تعالى لو منع الكفار بعض المصالح والا لطاف لزم ترك الواحب والظلم على أصلهم ، ويجب حينئذ سلب القدرة عنهم رأسا لكونه اصلح لهم بل عدم إبقائهم إلى بلوغهم؛ والواقع خلافه وإليه آشار بقوله : «أليس دلهم على الطاعة وألهمهم إياها وصبرهم عليها(] ، [ومنه أخذ الأشعرى الزام استاذه الجبابى ، فقال له لوان صبيا مات فراى منزلة رفيعة لبالغ مسلم ، فقال يا رب لم لم تدم حيابى حتى أبلغ فأجتهد مثله ؟ قال يقول الله تعالى له لقد علمت انك لو بلغت فكان الأصلح لك الموت في الصبا ، قال : فينادى الكفار من دركات لظى : يا إلهنا لما علمت أنا إذا بلغنا عصينا فهلا امتنا في الصبا، فانقطع الحبابى ، فتاب الأشعرى عن الاعتزال كما فى المسايرة.
وهو أظهر مما في المواتف وغيره أنه ناظره في ثلاثة إخوة مات أحدهم مطيعا والآخر عاصيا والثالث صغيرا وألزمه فى قول العاصى يارب لم لم بمتنى صغيرا ؟ لئلا أعصى لك أمرا فلا أدخل النار لما يتخيل أن لهم دفع الإلزام به بأن اماتته للصغير فى صغره للعلم بأنه لو بلغ لكفر واضل غيره فاماتته لمصلحة الغير سيما اذا كان الغير كثيرا لظهور رححانه وليس فى إبقاء العاصى ذلك كما تصدى أبو الحسين لدفع الإلزام به عن شيخه الحيابى بعد أربعة ادوار او أكثر لكنه تحكم كما فى التفسير الكبير ويلزمهم منع النفع عمن لاحنابة له لاصلاح عيره وهو ظلم عندهم فإن مدههم وجوب الأصلح بالنسبة إلى الشخص لا بالنسبة إلى الكل من حيث الكل كما ذهب إليه الفلاسفه فى نظام العالم كما فى ش العضدية وغيره ، وأنه لومنعه لذلك، فكيف لم يمت قبل البلوغ فرعون ، وزردشت وغيرهما من المضلين ؟ لاصلاح كثير من العالمين كما فى التبصرة وشرح المقاصد .
فلا وجه لما قيل أن للحبابى أن يقول : الأصلح واحب على الله إذا لم يوجب تركه حفظ اصلح اخرموجه بالنسبة إلى شخص اخر؛ فلعله كان إماتة الأخ الكافرموجبة لكفر