 واختاره عامة المتكلمين ، واستدلوا عليه بأن الرؤية إنما تتعلق ما يصح ان بكون مرئيا ، والمعدوم فى حال عدمه ليس كذلك فلا تتعلق به إلا بعد وجوده ولا يلزم نقص فيها عدم التعلق بالمعدومات ، كعدم تعلق السمع بالالوان ، ولالمزم التغير فى الصفة نفسها عند تعلقها بالموجودات بل هى فى التعلق كسائر الصفات كما فى الاعتماد ، وإلى الأخذ من قوله تعالى : « الم تعل5 بأن الله يرى » ، «وهو السميع البصير»
الصفة الرابعة : ما أشار إليه بقوله فى بعض نسخ الفقه الأكبر (ويسمع لا كسمهنا) للاصوات ، وفي سوقها مساق الثابت المفروغ عن إثياته من الضروريات ، أشار إلى أن كونة تعالى سميعا بصيرا مما علم بالضرورة من دين نبينا عليه الصلاة والسلام ، والقران والحديت عملوء مته بحيث لايمكن إنكاره ، والإجماع منعقد عليه ، فلا حاحة للاستدلال عليه كما هو حق سائر الضروريات الدينية ، وأنه لما دلت القواطع العقلية والنقلية على أنه تعلى منزه عن الآلات تبت أن رؤيته وسمعه خلاف رؤية المخلوقين وسمعهم لاحتياجهم إلى الاباز مسبب عحزهم وفصورهم ، بخلاف ذاته تعالى .
وفيه إشارات إلى مسائل :
الأولى : الرد على النافين للسمع والبصرعنه تعالى ، متمسكين بانهما لتأثر الحاسة عن المسموع والمبصر ، اومشروطان به كسائر الإحساسات ، وإنه محال فى حقه تعالى ، وبان اثبات السمع والبصر فى الآآزل ، ولا مسموع ولا مبصر فيه- حروج عن المعقول . وأحيب بمنع المقدمة الأولى ، إذ لايلزم من حصولهما مقارنا للتاير فينا كونهما نفس ذلك التأثر أو مشروطين به ، وإن سامنا أنه كذلك فلا نسلم انه في الغائب كذلك ، فان صفاته تعالى مخالفة بالحقيقة لصفاتنا ، فحاز أن لا كون سمعه ولا يصره نفس التأثر ولا مشروطا به ، وجاز أن يكون ثابتا له فى الأزل بلا وجود مسموع ولا مبصر فيه ، وإليه اشار بقوله : لا كرويتنا ، لا كسمعنا .
الثانية : أن كلا منهما صفة قدمة لها تعلقات حادثة : كالعلم والقدرة ، وإليه أشار بسوههما مساق سائر الصفات .