تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَطَائِفٍ يَجْتَلِيهَا كُلُّ ذِي بَصَرِ ... وَرَوْضَةٍ يَجْتَنِيهَا كُلُّ ذِي أَدَبِ

وَلَعَلَّكَ أَخِي القَارِئَ بعدَ هَذِهِ النُّعُوتِ، تَشتَاقُ إِلى مَعْرِفَةِ هَذَا الْكِتَابِ؛ إِنَّهُ "الْوَجِيزُ في الفِقْهِ" لِمُؤَلِّفِهِ: سِرَاجِ الدِّينِ أَبي عَبدِ اللَّهِ الْحُسَينِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبي السَّرِيِّ الدُّجَيلِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٣٢ هـ). وَهُوَ أَحَدُ الْمُتُونِ الْمُهِمَّةِ في مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ؛ فَقَدِ اعْتَمَدَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ؛ لِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ مُمَيِّزَاتٍ كَثِيرَةٍ؛ أَهَمُّهَا:

أَنَّ مُؤَلِّفَهُ -رحمه الله- بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ في الْمَذْهَبِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنِ الإِمَامِ -رحمه الله- مَعَ جَزَالَةِ لفْظِهِ وَحُسْنِ سَبْكِهِ وَسُهُولَةِ عَبَارَتِهِ، وَتَجْرِيدِهِ عَنِ الأَدِلَّةِ وَالتَّعْلِيلَاتِ وَالْخِلَافَاتِ؛ تَيْسِيرًا لِحِفْظِهِ وَلِهَذَا كَانَ مَحَلَّ ثَنَاءِ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ؛ فَهَذَا شَيخُ الْمُؤَلِّفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزَّرِيرَانيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٢٩ هـ) يَقُولُ عَنْهُ: "أَلْفَيْتُهُ كِتَابًا وَجِيزًا كَمَا وَسَمَهُ، جَامِعًا لِمَسَائِلَ كَثيرةٍ، وَفَوَائِدَ غَزِيرَةِ، قَلَّ أَنْ يَجْتَمعَ مِثْلُهَا في أَمْثَالِهِ، أَوْ يَتَهَيَّأَ لِمُصَنِّفٍ أَنْ يَنْسِجَ عَلَى مِنْوَالِهِ".

وَهَذَا الإِمَامُ الْمَرْدَاوِيُّ يَقُولُ في مَعْرِضِ ثنَائِهِ عَلَى الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ في الْمَذْهَبِ: "وَكَذَلِكَ "الوَجِيزُ" فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمَنْصُوصَةِ عَنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى شَيْخِهِ: أَبي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرِيرَانيِّ فَهَذَّبَهُ لَهُ". "الإنصاف" (١/ ١٦).

وَلأهَمِّيَةِ هَذَا الْمَتْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حَظِيَ لَدَى عُلَمَاءِ الْحَنَابِلَةِ بِالْعِنَايَةِ وَالاهْتِمَامِ عَنْ طَرِيقِ الشُّرُوحِ؛ فَلَهُ قُرَابَةُ عَشَرَةِ شُرُوحٍ، مِنْهَا مَا هُوَ كَامِلٌ

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ١٠