ابن حميد بن رزين سمرقند فنسخط ذلك، وأراد أن يجمع له ما وراء النهر كلها فأستعفى فوجد عليه ذو اليمنيين من ذلك فطلب إرضاءه فتعسر عليه وكان ممن رام ذلك من قبله خالد بن حماد فلم يجبه فصار العباس بعد أشهر إلى خالد يسأله الركوب في أمره قال له خالد: ما كنت لأعاوده في شيء ردني عنه، ولا أعلمه أنه ردني منذ قدم في خراسان في حاجة. فقال له العباس: لست أسألك كلامه ولكني أسأل أن تحضر إيصال سعيد بن الجنيد رقعة لي فإن وجدت مقالا قلت قال: أما هذا فلا أمتنع منه عليك.
* قال خالد:
فصرت إلى ذي اليمينين وكنت أتحرى أن يكون حضوري في آخر مجلسه لأنه كان يشتغل بي إذا دخلت عليه، ويوجب لي ما كان يوجب ظاهرا من إيجابه، وكان لا يستأذن لي عليه لبروزه أبدا. فدخلت فألفيته قد استلقى معتمدا على يديه ولما تمكن الأرض من ظهره فأنتصب حين سمع الوطئ حتى فهمني ثم عاد إلى حالته الأولى. فلما دنوت من البساط استوى جالسا فرد ورحب كما كان يفعل، واستدناني إلى حيث كنت أجلس فسأل بي وسألني وقال: وقفت على معناي في الانتصاب، ثم عودي إلى حالى والاعتماد على يدي؟ قلت: نعم أعز الله الأمير: أردت أن تعلمني أنك لم تحتشمني. قال: أجل. قال: خذوا ما بين أيدينا من الكتب والدواة وهاتوا الطعام. وقل ما كنت أصير إليه إلا حبسني فتغديت عنده. فلما بلغ سعيدا حضوري عنده ودعاءه بالطعام دخل ودناو أظهر من طرف كمه رقعة. فقال له ذو اليمينين ما هذه معك؟ . وكان كثيرا ما يفعل ذلك. قال:: رقعة للعباس بن عبد الله بن حميد بن رزين. قال: أتنكر بعد انشراح وطيب نفس معي أو سعتها رأيا، وأحسن بها كذا من نفسك لا يكنى عن السوءة مفصحا بها. فتراجع سعيد وخرج وأوتينا بالمائدة ودخل من كانت له نوبة في مؤاكلته في ذلك اليوم، وكذلك كان أصحابه الذين يأكلون معه مؤاكلتهم أياه نوائب بينهم، وكان إذا بلغهم أنه قد دعا بالمائدة دخل من كانت له نوبة وانصرف